العلامة المجلسي

162

بحار الأنوار

ثم بين المغايرة بأن اللفظ الذي يعبر به الألسن والخط الذي تعمله الأيدي فظاهر أنه مخلوق . قوله : والله غاية من غاياه اعلم أن الغاية تطلق على المدى والنهاية ، وعلى امتداد المسافة ، وعلى الغرض والمقصود من الشئ ، وعلى الراية والعلامة . وهذه العبارة تحتمل وجوها : الأول : أن تكون الغاية بمعنى الغرض والمقصود أي كلمة الجلالة مقصود من جعله مقصودا وذريعة من جعله ذريعة أي كل من كان له مطلب وعجز عن تحصيله بسعيه يتوسل إليه باسم الله . والمغيى - بالغين المعجمة والياء المثناة المفتوحة - أي المتوسل إليه بتلك الغاية غير الغاية ، أو بالياء المكسورة أي الذي جعل لنا الغاية غاية هو غيرها ، وفي بعض النسخ : " والمعنى " بالعين المهملة والنون أي المقصود بذلك التوسل ، أو المعنى المصطلح غير تلك الغاية التي هي الوسيلة إليه . الثاني : أن يكون المراد بالغاية النهاية ، وبالله الذات لا الاسم أي الرب تعالى غاية آمال الخلق يدعونه عند الشدائد بأسمائه العظام ، والمغيى بفتح الياء المشددة : المسافة ذات الغاية ، والمراد هنا الأسماء فكأنها طرق ومسالك توصل الخلق إلى الله في حوائجهم ، والمعنى أن العقل يحكم بأن الوسيلة غير المقصود بالحاجة ، وهذا لا يلائمه قوله : " والغاية موصوفة " إلا بتكلف تام الثالث : أن يكون المراد بالغاية العلامة ، وصحفت " غاياه " بغاياته أي علامة من علاماته ، والمعنى أي المقصود أو المغيى أي ذو العلامة غيرها الرابع : أن يكون المقصود أن الحق تعالى غاية أفكار من جعله غاية وتفكر فيه ، والمعنى المقصود أعني ذات الحق غير ما هو غاية أفكارهم ومصنوع عقولهم ، إذ غاية ما يصل إليه أفكارهم ويحصل في أذهانهم موصوف بالصفات الزائدة الامكانية ، وكل موصوف كذلك مصنوع . الخامس : ما صحفه بعض الأفاضل حيث قرأ " عانة من عاناه " أي الاسم ملابس من لابسه . قال في النهاية : معاناة الشئ : ملابسته ومباشرته . أو مهم من اهتم به ، من قولهم : عنيت به فأنا عان ، أي اهتممت به واشتغلت . أو أسير من أسره ، وفي النهاية :